الشوكاني
326
نيل الأوطار
المشبه دون المشبه به على جهة اللزوم ، كما صرح بذلك جماعة من علماء البيان ، وفيه أنه وإن لم يقتض ذلك نادرا فلا شك أنه غالب . ومنها أنه كان ذلك منه ( ص ) قبل أن يعلمه أنه أفضل من إبراهيم . ومنها : أن مراده ( ص ) أن يتم النعمة عليه كما أتمها على إبراهيم وآله . ومنها : أن مراده ( ص ) أن يبقى له لسان صدق في الآخرين كإبراهيم . ومنها : أنه سأل أن يتخذه الله خليلا كإبراهيم . ومنها : أنه ( ص ) من جملة آل إبراهيم . وكذلك آله فالمشبه هو الصلاة عليه وعلى آله بالصلاة على إبراهيم وآله الذي هو من جملتهم فلا ضير في ذلك . قوله : إنك حميد أي محمود الأفعال مستحق لجميع المحامد لما في الصيغة من المبالغة وهو تعليل لطلب الصلاة منه ، والمجيد المتصف بالمجد وهو كمال الشرف والكرم والصفات المحمودة . قوله : اللهم بارك البركة هي الثبوت والدوام من قولهم : برك البعير إذا ثبت ودام أي أدم شرفه وكرامته وتعظيمه . وعن فضالة بن عبيد قال : سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : عجل هذا ، ثم دعاه فقال له أو لغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ليدع بعد ما شاء رواه الترمذي وصححه . الحديث أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم . قوله : عجل هذا أي بدعائه قبل تقديم الصلاة ، وفيه دليل على مشروعية تقديم الصلاة قبل الدعاء ليكون وسيلة للإجابة ، لأن من حق السائل أن يتلطف في نيل ما أراده . وقد روى الحديث غير المصنف بلفظ : سمع رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي . قوله : والثناء عليه هو من عطف العام على الخاص . قوله : ما شاء في أكثر الروايات بما شاء ، يعني من خير الدنيا والآخرة ، وفيه الاذن في الصلاة بمطلق الدعاء من غير تقييد بمحل مخصوص ، قيل : هذا الحديث موافق في المعنى لحديث ابن مسعود وغيره في التشهد ، فإن ذلك متضمن للتمجيد والثناء ، وهذا مجمل وذلك مبين للمراد ، وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع الرجل يدعو في قعدة التشهد . ( وقد استدل ) بالحديث القائلون بوجوب الصلاة في الصلاة وقد تقدم الجواب عن ذلك . قال المصنف رحمه الله تعالى : وفيه حجة